28 فبراير, 2012

safe House



إن أجمل لحظات حضورك فلم مزدحم في قاعة السينما هي لحظات المغادرة، عندما تهم بالمغادرة وترى مؤخرة الفتاة التي تمشي أمامك وقد التصقت ملابسها بها نتيجة العرق وفترة الجلوس الطويلة ! الغضب يملأني كالجحيم الآن، ولأكون صادقاً لا يوجد سبب معين، ولكنه شعورٌ ربما يكون مريحاً نوعاً ما عندما لا تجد المتنفس المناسب، الآن أنا كيس قذارة مهندم وجميل جداً.

دينزل واشنطن ليس ممثلاً عادياً أبداً، فيلمه هذا Safe House واحد من أروع أفلامه التي أشاهدها، هذا الرجل ممثل بارع ويختار أفلاماً ذات جودة عالية، لدرجة أن كل حواسك تُشحذ فور ظهوره في المشهد، الفلم في فترة عرضه الأخيره في دور السينما، ولكنه ما زال يحتل الصدارة ومازالت قاعة السينما مزدحمة به، قصة الجاسوسيه فيه رغم بساطتها لكنها ليست سخيفة أبداً، بالتأكيد أنه لولا دينزل واشنطن كان سيكون فيلماً ساذجاً جداً، فهذا الفنان يستطيع تقمص إبتسامة، ثم حزن في أعماق قلبك بمنتهى السهولة والصدق، فيلمه Unstoppable كان واحداً من أفلامه الرائعة كذلك .. يجعلك تشعر أن كل مشاعره صادقه !

الفلم نفسه، جعلني أشعر بالغضب أكثر، رغم كونه فيلماً ممتعاً بمعنى الكلمة، هناك قسمات من التشابه، في كل فلم مع واقع الحياة، ذلك الواقع الذي لا يعدو أكثر من كونه فكرة سخيفة في رؤوسنا، كلما كنا واقعيين أكثر كنا أكثر إضمحلالاً، نتعب أكثر، ولكننا لا نرى أبعد من أقدامنا .. قبل قليل كنتُ أحاول إقناع المفنجل أنه يجيد خلق واقعه وفقاً لما يريد، وطلبت منه أن يحاول أن يكون ذا خيالٍ أخصب وأوسع وأن يتمنى بالضبط ما يريد، من الجيد أن تكون لديك هبة الخيال، الخيال خلّاق جداً لو أحسنت إستغلاله ... 


أحاول أن أهدأ الآن .. ولكني نوعاً ما أرتجف، غضباً، من ماذا؟! الأسباب لا تعنيني، قد أكون في قمة الأضطراب من جهة أخرى.

أتمنى لكم إشراقاً جميلاً !

19 فبراير, 2012

تدوينة شخصية جداً !


سيدتي :

بعدما بدأتُ أستوضح ما أنتِ عليه حتى أيقنت أن باطنكِ أسود جداً، ملئ بالأحقاد والأضغان وممعن بالأنانية، لكني لم أدرك ذلك عندما كنت أسقي فيكِ بذور الود والمعروف، وكنتُ فعلاً أتقِ شر من أحسنتُ إليه، وكنتُ أفضل إدخار الكثير لنفسي، لكن لا بد لي من بعض الفبض الذي قصدت به الكثير، لكنه لم يكن كافياً على ما يبدو، فكان أن نلت جزاءاً لم يكن بالحسبان، بغض النظر عما إذا كنتُ أستحق أم لا، ولكني أعلم تماماً أنه لا بد لي من بتر شيئاً ما مني، رغم أني أحبني جداً، ولا أحب نبذ شيئاً ما مني، ولكن بقدر ما ضقت بك، فقد ضقت ذرعاً بخبث النساء وكيدهن، وأحببت ان أقتلع الأمر من جذوره، هكذا أنا أحب الكتابة على صفحات نقية، لا أحتمل أن يكون هناك رتوش في الصفحة التي أكتب فيها، أن تكوني ضحية حِقدي فذلك آخر ما تريدين، صدقيني !

سيدتي:

رفقاً بي، لقد ظننتُ أني لا أعجبُ بالنساء منذ وقت طويل، ولا أعلم ما هو الشيء الغامض فيك الذي يجلعني أرتبك، والذي يجعلني أحياناً أحرك شفتاي بالسلام عليكِ دون أن تسمعي صوتي، تجعليني أفكر بالكثير، ولكن ذلك لا يزعجني على الإطلاق، هل تصدقين أنك عندما بادرتني بالسؤال حلّقت من الفرحة في عوالم لم أتخيلها أبداً، لا أعلم، ولكنك تجعليني سعيداً جداً، لا أريد أن أسمي ذلك بأسماء، أو أن أضع له عنوانين، أو حتى غايات، كل ما يهمني هو ذلك الزخم من السعادة الذي يحملني لآفاق لا أحلم بها، وقد يزعجني أمر، تمحيه انتِ بإبتسامة، لا أعلم صدقيني مالذي يحدث، أو مالذي ينبغي علي فعله، أو ما ينبغي علي تجنبه، كل ما أعلمه حقيقة اليقين أنك تسعديني جداً، ليحفظك الله، أن تكوني ضحية حُبي فذلك آخر ما تريدين، صدقيني !

سيدتي:

يا حاكمة قلبي .. لا أعلم ! ولكن أن تكوني ضحية مستقبلي فذلك آخر ما أريد، صدقيني !

29 يناير, 2012

إمكانات؟! ولا عقول؟



من التطرف القول أن الإدارة الوطنية لم تفلح في خلق تنمية حقيقية، ولم تفلح حتى في التخطيط الوطني السليم للبنية التحتية حتى الآن في هذا البلد، وسأبالغ في التطرف عندما أقول أنه آن الآوان في إحلال أيدي الخبرة التي ليست بالضرورة أن تكون وطنية في الإدارة وعلى أقل التقدير في تخطيط المدن والتصماميم للبنية التحتية.

مازلنا في المربع الأول، وما زلنا نعتمد على الشركات المحلية في الإنشاءات والتعمير، وتأخذ وقتها وأكثر من وقتها في الشق والتكسير والتدمير ثم تأتي لنا بإنجاز قد تجاوزه الزمن والواقع، نعم شركات محلية، وبإدارة محلية في الغالب من الجهات الحكومية العامة، وهنا بالغ الأسف ومنتهى الخذلان. 

يجب أن نعترف أن الكفاءة الإدارية الحكومية التي تشرف على الإنشاءات في هذا البلد - الطرق، الجسور، المباني، الموانيء، المطارات، .. الخ- أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها بعيدة كل البعد عن الطموح وعن القدر الذي يتطلبه الوقت الراهن من الكفاءة والحرفية في التخطيط للمستقبل وبعد النظر، فالإنشاءات بعد أن تكتمل بسنة أو سنتين تنتفي الحاجة إليها وتصبح غير عملية وبحاجة إلى التحديث مرة أخرى، من هنا أرى واجب إحلال ذوي الخبرة وسعة الأفق في المناصب الإدارية الهامة وليس أقلها بلدية مسقط، بكفاءات حقيقية من دول متقدمة ولها إسهامات واضحة وجلية هناك في تلك الدول المتقدمة، فالكفاءة الوطنية للأسف الشديد يبدو أنها غير قادرة للخروج بنا من قعر العالم الثالث !!

أمثلة، محافظة مسقط، التي يجب أن تكون مدنية ومتحضرة تفتقر لكل نواحي التقدم الفعلي في المدنية والتخطيط، لا أعلم منذ متى بدأت إنشاءات المطار ومازالت بعيدة البعد عن الإنتهاء، توسعة شبكة الطرق التي يبدو أنها ستأخذ مرحلة أبدية قبل أن نستطيع أن نرى نتائجها ونلمسها، ما تزال تحبو ويبدوا أنها عندما يتم الإنتهاء منها ستحتاج إلى التكسير مرة أخرى، الصرف الصحي والتكسير المدمر لشوارعنا وطرقنا بصورة همجية، وتجاهد بلدية مسقط في خلق نشاط ومتنفس ترفيهي للمدن في المحافظة، وهي في الحقيقة تسخر من نفسها بهذه المحاولات المحدودة البائسة، وفي الحقيقة أشعر بالشفقة على أولئك المساكين الذين قاتلهم الملل في بيوتهم ورغبوا في الترويح عن أنفسهم في زيارة فعاليات مهرجان مسقط، الذي سيكون محبطاً لهم بالتأكيد عندما يجدون أن جل فعالياته تتلخص في راجو وبابوه يبيعون غزل البنات والذرة لا أكثر .. فضلاً عن خلق إختناقات مرورية تساهم في إرتفاع ضحايا ضغط الدم والسكتات الدماغية !

أنا آسف عندما أقول مرة أخرى أن مشكلتنا من الواضح أنها ليست مشكلة إمكانات أبداً، ولكنها مشكلة إدارة وعقليات، ولا أعلم مالذي يقوم بعمله المسئول الذي يعمل في اليوم 6 ساعات ؟! تناوله القهوة في مكتبه الحكومي الوثير سيكلفنا عالأقل ساعتين بما يترك للبلد وأهله أربع ساعات عمل ! أقولها وبكل حسرة، حان الوقت لإحلال مناصب الإدارة على الأقل التنفيذية وفي مجالات التخطيط والإستشاريين من خبراء أجانب من العالم المتقدم مهما كلف رواتبهم فإنتجايتهم ستجنبنا الكثير من المصائب وسنتحرك للأمام بخطوات ربما اسرع، وكأخبار جيدة، فإن البطالة في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية في أوجها وأنصح الجهات الحكومية في العمل بسرعة لجلب العقول التي ربما تنقذنا من وسط هذه المعمعة ..

خاطري مرات أصرخ في وجه المسئول الحكومي المتعنتر بمصره الكشخه وأقول له ما تغار من بلدان العالم المتحضر؟!

إلى فشكلة أخرى .. 

Boom boom boom boom
I'm gonna shoot you right down

15 يناير, 2012

Happy 2012 !!






من عادتي كذلك أن أكتب لكم شيئاً في أول يوم من السنة الجديدة، لكني لم أفعل هذه السنة، لقد وجدتني مهدد، وأصبحت أشعر أن الصفحة بدأت تضيق علي، وأنا لست من يحب التضييق والخناق، مشكلة الناس عندما يرونك بدون قناع، أنهم يرغموك على التفكير في مقاساتهم، وذلك شي مزعج، وعبيء علي لا أريد ولا أحب تحمله .. أريد أن أكون كما أحب أن أكون، قذراً كما يجب، أو طهراً كما يجب، ولكن بالتأكيد كما أحب، في الحقيقة، لا أحد يفهم !

بدأت السنة الجديدة، وأنا أبحث عن حل، أنا الآن أحاول شيئاً جديداً، وأنا سعيد جداً، أمتلأ غبطة وسروراً، أشعر برغبة عارمة بالحياة، أتمنى أن أستمر بهذه الطاقة لأطول مدة ممكنة، أشعر أني قوي، وصلب .. أنظر بشيء من الرضى لذاتي، وأتمنى لها أفضل مما وصلت إليه، فأنا أعلم يقيناً أني أستحق، أكثر بكثير !!

لا أشفق على فشكول كما كنت أفعل دائماً، هل تصدقون أني بتُّ أحترمه ؟ لم لا؟ وللغرابة فأنا مؤمن به كثيراً، ومستعد للدفاع عنه، وعن كل ما يؤمن به، بجنونه، بحكمته، بعهره، بطهره،  بشره، بخيره، من منكم من ليس به بعضاً منه ؟! أتعلمون؟! اذهب بعيداً في ذلك، أتعصب لفشكول، نعم أتعصب له .. ولكأنما أصبح مني !

أتمنى لكم عاماً سعيداً، مليئاً بالحب والسلام  .. 

إلى فشكلة أخرى !

11 ديسمبر, 2011

حصاد ..




 قبل أن أبدأ بكتابة هذه المدونة، قرأت على عجالة مدوناتي في الثلاث سنين الماضية، فأنا بدأت أنسى، وكان لا بد لي من الرجوع إلى التاريخ رغم هزالته وتفاهته، المحزن في الأمر، أني قلت نفس الأشياء، وكنت سأقول هنا ربما نفس الاشياء، ولكن أجدني سعيداً الآن، فأنا على الأقل أدرك ذلك، أدرك أني قلت نفس الشيء عن السنين الماضية .. ولم تكن أشياء سعيدة، ولكني كتبتها آنذاك، وكنت سأفعل الشيء الليلة، لو حاولت الإجابة على ذلك السؤال الذي يلح عليَّ بالإجابة، هل أنت سعيد الآن؟ سأكذب إن قلت أني كذلك، ولكني أحاول أن أتذكر متى كنتُ سعيداً آخر مرة .. هل تصدقون أني لا أتذكر ؟! ليس لأني أعيش بكدر دائم، ولكن لا أعلم ما خطبي، أتوقف كثيراً عند الذكريات الأليمة .. وأرسخها بصورة قبيحة في ذاكرتي.

هذه السنة كانت جافة، وأستطيع القول أنها مقرفة ومملة، أنا نوعاً ما محبط، أذكر أني في بداياتها أني كنتُ مهملاً جداً، عديم الإكتراث بأشياء كثيرة، ولكن الآن أرى أني أصبحت أكثر نضجاً، ولكني كذلك أكثر إحباطاً، هناك تراجع كبير، وهناك شعورٌ بالفشل ..  وربما أنا حيث أنا منذ حوالي العام، أو ربما منذ حوالي أربعة أعوام !!

حتى المفنجل لم يعد يصفني بالرقي كما كان يفعل هههه، أحياناً يقول أني مُنحط، المفنجل لم يتغير كثيراً رغم الزمان، وهي نقطة تحسب له كثيراً، فليس كل تغيير مرحب به، أستطيع القول عن المفنجل أنه ينطبخ على نار هاديه ويزداد هدوءاً، أتمنى أن تتحقق له كل أمانيه وما ينشده من خير .. غرفة الظلام، تغير كثيراً، فالرجل أصبح ممن يحسبون على القفص  الذهبي، أستطيع القول عنه أنه أصبح حكيماً، وكأنه يكبرني بعام إن لم يكن كذلك فعلاً، جعلني أفكر كثيراً لعدة أيام بعد حوار معه منذ بضعة اسابيع، الأذن الذهبية، لا أعلم في الحقيقة، لكني أشعر أنه يشعر ببعض السلام أخيراً، وبه بعض راحة ونضج، أتمنى أن يكون ذلك صحيحاً .. الرسام، أصبحنا لا نلتقي كثيراً، للأسف، أشعر أني لا أعرف الكثير عنه الآن، أتمنى من أعماق قلبي أن يكون سعيداً .. عاشق النقانق، صديقٌ لم يتغير أبداً، وكأني عرفته البارحة، بالنسبة لي الرجل واضح جداً، وأستطيع القول أنه يستحق كل الخير لما رأيته منه، البحار، يبحر في تقليديته، هو الآخر دخل في قفصه الذهبي، إزداد هيبة ووقار وحكمة وآمل له كل الخير والسعادة. 

لا أعلم إن كنتُ سأشهد نهاية هذا العام أم لا، ولكن لا أظن بها الكثير مما ينتظر، هناك أملٌ خفي بالتغيير الكبير، الذي ربما هو الآخر يلوح نهاية كل عام، ربما - وأقول ربما - قد بدأت أنسى .. وللنسيان كما للذكرى ألم وحنين، أتمنى أحياناً أني أجد الوقت الكافي لأراجع حياتي كلها، بالقلم والمسطرة، وما إن أجد ذلك الوقت المنتظر بشدة .. أنسى.

العام يوظب حقائبه ليرحل، أنا أريد أن أودعه بشماته ..

منو غيرك سكن بالروح .. هدم حيلي وملاني جروح، إهداء .. !

04 ديسمبر, 2011

توهان ..

لا أعلم مالذي كنت أريد أن أكتبه هنا، ربما كنت أريد أن أتحدث عن قنينية عطر إشتريتها قبل أيام، كان مندوب المبيعات فتاة، تضع الكثير المكياج في ذلك المحل الاشهر من نار على علم، تتزاحم فيه وكيلات المبيعات أكثر من العطور ذاتها، إفترستني من بين الزبائن، ونظراً للسعر المرتفع والغير المبرر للعطور في ذلك المحل، فقد إقتنعت أن النظر إليها -في تبحر عميق أشعرني لوهلة أن الفتاة لم تستحم جيداً- له ثمن، سيكون مضافاً إلى قيمة عطري المزمع شراؤه. 

سارقتها النظر وكنتُ عند لحظة معينة كما يقول العمانيون "سأشور عليها بشور"، ولكني تراجعت عن الأمر لأن الشجاعة خانتني، أو لأني رأيت الأمرَ لا يليق بي أو بما أحسب نفسي عليه .. على كلٍ لم يطل بي الأمر حتى كانت قنينة العطر تغلف بغلاف راقي والفتاة رحلت عني بعيداً فور أن هممت بالدفع، مسارقاً النظر ( جزء من النص محذوف حرصاً على المشاعر العامة).

أنا متأكد أني لا أعلم مالذي كنتُ أريد أن أكتبه هنا، ربما كنت أريد الحديث عن يوم أمس السعيد الصاخب، حولي من أحب الأصحاب، صنعوا يومي وملؤوه سعادة وغبطة رغم ما يخالج قلوبهم من بعض ضيق، أو عظيم كدر لا يملكون له دفعاً، لم أكن أتصور أن في الأمر الكثير من الإثارة، حتى المصرف الذي أتعامل معه لم يُقصِّر، برسالة نصية مهنأة رغم أني ما أملك من المال الكثير .. من الأعماق أشعر بالإمتنان للأحباب والأصدقاء، لا أعير المناسبة الكثير الإهتمام عادة، ولكن هذه المرة ستكون ذكرى سعيدة جميلة، أتمنى أن لا تفسدها ذكرى اليوم .. 

في الحقيقة فأنا كنتُ واثقاً أني لا أعلم مالذي أريد كتابته هنا، ربما كنتُ أريد أن أتحدث عن قرب نهاية هذا العام، عند نهاية كل عام أنا أجلد نفسي أحياناً، وأستعظم خسارة مامضى وأستصغر قليل المحصول، عندما أدخل في متاهات هذه المسألة الشائكة في ذاتي، فإني أغوص في عالم من العبثية والشعور بالخذلان، رغم أني في الحقيقة غالباً ما أكون أقوى من كل ذلك، دعونا نحاول أن نسمعني قليلاً، ربما هناك ما يستحق السمع أليس كذلك؟! في بداية هذه السنة رغبت بكل جوارحي وإستمت تمام الإستماتة في البحث عن وظيفة جديدة تضمن لي بعض السلام وبعض التقدير، فأنا أشعر عموماً بالشتات والكثير من النكران، في الوصول إلى هذا الهدف كان الأمر محبطاً ومؤسف بالنسبة لي، فأنا هناك حيث بدأت هع ! بدأت هذه السنة وأنا غير مبالي بالحياة ولا بأي من متطلبات الإنسان .. أي إنسان، مهملاً روحي، وغير عابئ بصحتي، ولا أطعم عقلي .. تغير الأمر، ولكن بغصة وببعض الألم في نهاية العام، ولكن لا بد للحياة أن تجلدنا كي نتعلم، لا نتعلم إلا كذلك، حصاد العام يطول .. 

كنت قد بدأت باليقين أنه مالدي شيءٌ لأكتبه هنا، ربما كنت أريدُ الحديث عن العام القادم والكريسماس، العالم كله يترقب العام القادم بكثير من القلق والحذر، شخصياً نوعاً ما متفائل، ولأكون صادقاً، فأنا لا أعلم على أي منطق إستندت في ذلك، تلك هي مشكلة من مشاكلي يا أصدقاء، النظرة السطحية البسيطة في الغالب خخخخ

سننتظر ونرى ما تُبد به الأيام إن كان لنا من العمر بقية .. أستميحُ من وصل لهذا السطر عذراً، وذلك لإضاعتي لوقته في هذا التوهان هنا وسأضطر آسفاً أن أذكره مرة أخرى أن الحياة قصيرة .. جداً قصيرة !

إلى فشكلة أخرى ..

21 نوفمبر, 2011

بايعنها

لا أعلم إن كانت حفنة الأدوية التي كنت أحثوها في معدتي منذ الأسبوع الماضي هي السبب فيما أشعر  الآن من كآبة وضيق، يكاد أن يلغيني من الوجود، لا أنكر أنها كانت فترة عسيرة الآن، منذ أن بدأت أشعر بالإنهيار، وأن فشكول في طريقه للدمار على كل الأصعدة، فكل الخيوط تتقاطع ولم أفلح أن أرى ضوءاً قي نهاية النفق.

في الحقيقة فقد سئمت حتى المحاولة، ليس بعد الآن، نعم هذا شعوري اللحظة، فأن لا أريد أن أتعب فجأة لا أريد أن أشعر بالحياة، مللتها ولا أريدها، لم يعد ما بها يحثنى على الركض ورائها أكثر مما فعلت، ببساطة اليأس مؤلم، ولكنه مباغت، لم أتوقع أني سأستسلم له وبكل سهولة وبرغبة تامة مني !

أصبح مجرد التفكير في الأمل متعب، أصبح الإستيقاظ في الصباح مؤلم، وصعب للغاية، حالة من الكسل واليأس إلى أبعد الحدود، فكرت أن ألجأ إلى صاحب غرفة الظلام، كي أكون له فأر تجارب، ليجرب ما يدرسه في الطب السلوكي علي .. عل وعسى أن يخرج من أين تأتي المشكلة، ولكني أجلت الأمر.


فشكول لم يبق فيه من الجمال شيء، عندما أراني في المرآة، أرى جذوة محترقة، لم يبق منها سوى هيكلها متفحماً .. يائس تماماً ولا أريد أن أفعل شيئاً، في قمة الكسل واللاعطاء.

حسناً، دعونا نرى كيف بتعدي هالمره ؟! :)

22 أكتوبر, 2011

بلاد العرب أوطاني ..



مرة أخرى نثبت كعرب، أننا لسنا أهلاً للإنسانية، وأننا بعيدين عن الحضارة، الآن بالفعل تأكد في أذهان العالم، أن العربي، وحشي، وأن جمجمته موبؤة بالعنف، روحه متعطشة للدماء.

لست من هواة جلد الذات، ولا تعذيب  الروح، ولست من المتباكين على صدام حسين أو القذافي، ولكن لهؤلاء قيم رمزية، لا يجب أن يُمسح بها الأرض، للأسف الشديد هم أنفسهم كانوا مسئولين عن وصولهم إلى ذلك الواقع، ولكن هناك دائماً قدراً من الأنسانية، ونحن المسلمين أولى بهذه الإنسانية من غيرنا، لأنه صلى الله عليه وسلم كان منا، هو من ذاق بأس قريش، وهم من أراقوا دماء أحبائه، فما كان منه إلا أن قال لهم ..اذهبوا فأنتم الطلقاء، يوم أن ولاه الله عليهم.
 
لن أقول أني أفهم كيف تصرف الليبين، لأنهم ربما ثوار، ولكن في الأمر الكثير من الغوغائية، غواغائية أكثر من أن تُفهم، وكعربي أشعر بالنكبة الكبرى منذ عهدٍ بعيد، وأنظر إلى السماء، متسائلاً، هل أني خلقت عبثاً؟! ولماذا قدر لنا كل هذا الإضمحلال من بين كل أمم الأرض؟؟ لأني مرة أخرى أشعر أننا قد خدعنا، وما أقساه من شعور، فالدروس كثيرة ولكننا لم ندرك معنى أيٍ منها... فرنسا، أول من يطالب مجلس ليبيا الإنتقالي بالديون، مرة أخرى الغرب ينتصر، ليس بقتل القذافي في وقتٍ لم يعد له فيه أهمية، ولكنه نال منا حتى بقتل رجلٍ أصبح لا يمثل سوى نفسه، فدم القذافي تفرق بين الليبين وبين الناتو للأسف !

الكل يذكر الطريقة التي قتل بها أبناء صدام حسين، ثم محاكمة الرجل نفسه، وإنتهاءاً بإعدامه، هناك مساحة كبيرة، لتُفبرك بها الأمور، وكان درس العراق الغني بالنفط، أكثر من كافي، لكل الوطنيين في ليبيا، ليبيا الغنية بالنفط كذلك، التخفي والهروب لا يتطلب منك أن تدخل في حفرة دائماً، ذلك ليس حلاً ذكياً، ولكن لماذا يظهرونهم دائماً وكأنهم خرجوا من حفر كالجرذان؟

هي الصورة المعتادة، العربي المتوحش زير النساء، يمسح بيديه على مؤخرته، ويطن الذباب على طعامه القذر، فهو بالنهاية من عرق أقل من العرق الأبيض ولا يستحق الكرامة.
 
ليبيا عانت الكثير من الآلام، وخشيتنا على أحبائنا هناك كبيرة، فما هكذا تُورد الأبل، ولا هكذا تُرد الحقوق، ولا هكذا تُبنى الأمم، ليس على الدماء بكل تأكيد !

القذافي نفسه قد يكون بالفعل ساهم في وصوله إلى هذا المستوى، فهو لم يحم بلاده داخلياً، ولم يهيء لها من العدل ما يحفظها به، وكغيره من طغاة العرب، قضى حياته كلها، يهدم قومية شعبه وانتمائهم لأرضهم، ويبني قوميته هو، له هو، ويقدم لهم نفسه أنه القائد المنقذ، الثائر الشجاع ... وهاكم النتيجة، اللهم لا شماته .. اللهم لا شماته.

لكل من بقى من الطغاة العرب، أدعوهم، رفقاً بأنفسهم قبل أي أحدٍ آخر، رغم شناعة الجرم الذي ارتكبوه إلا أننا لا نريد لهم هذا المصير، وليضعوا نصب أعينهم أوطانهم وليعمروها بالعدالة والمساواة، هذا درس بسيط، يجب أن لا يكون صعباً.


إلى أهل ليبيا، رجاء حار، يكفينا عراق واحد، رجاءاً !

بكل أسى ..


24 سبتمبر, 2011

رؤيتي ..

كانت الرحلة الطويلة مرحبة بنقاشٍ مستفيض، لا حد له ولا حواجز، بضعة شباب قلوبهم على الوطن الحزين السعيد، الذي يخشى الغد ويتوسم فيه الخير في آن واحد، مسائل الوطن بسيطة ومعقدة، متناقضة بصورة مهلكة، بصراحة ... في صدري أنا لا تثمر إلا قلباً يشتعل حرقة، أرى بلادي عظيمة، قوية، شامخة، تمتلأ فخراً وعزة وأنفاً، بشموخ التاريخ، وجزالة الفكر والمنهج، وقوة المصادر الطبيعية .. ولكن للأسف، تنتظر .. فرصة !

برأيي أن الفرصة التي نريدها، هي رؤية، تكفل لنا أن نفهم، أين نريد أن نصل، ومتى، وكيف، الكل يجب أن يعلم بها، ويعمل من أجلها، يجب أن تكون حلم الجميع، من أجل الوطن السعيد، الذي نتمناه، الذي يترقب الغد، بشوق .. بلا قلق ! رؤيتنا يجب أن تكون شاملة، لكل شيء .. نعم كل شيء على وجه العموم المطلق تمام الإطلاق !!!!

ولكن هل نريد ذلك؟!

حالياً لا أرى أننا نريد ذلك، بل وكأننا نتجنبه، بكل ما أوتينا من قوة، رؤيتنا القديمة تبقى لها أقل من تسع سنوات، وهي أبعد ما تكون عن أهدافها التي طمحت للوصول إليها في 2020، وهو أمر مخزيٍ، ومعذب للضمير الوطني، الإنجاز عظيم، ولكن العمر يمضي، ونحن لم نقطع حتى ربع الطريق، في هذا الوقت بالذات يجب علينا أن نكون في مرحلة مراجعة شاملة، ويجب علينا أن نعكف على الإتيان برؤية جديدة تكفل السعادة لنا ولأولئك الذين سيأتون بعدنا إن بقيت البشرية.

لدينا كل شيء، كل الأدوات، إلا الإرادة .. !

17 يوليو, 2011

The Experiment **




بالتأكيد لم يكن صباحاً جميلاً، رغم سحابة التفاؤل الضخمة التي علت محياي بالملبوس الجديد، مازال ذقني لم ينموا منذ أن حلقته ليلة البارحة، فدشداشتي جديدة جداً، غسلتها الشغالة في بيت والدي في قريتنا البعيدة، غسلتها ربما بحرقة من القهر والحقد الذي أصبح لا يخفى على أيٍ منا رغم أنها تنال معاملة الملكات، تحقد علينا وهي تأكل من خيرنا وعندما تتمارض فإن والدتي الرحوم سرعان ما تعفيها من العمل وتأمرها بالخلود إلى الراحة ..

رغم ثقل بداية اليوم، لعلمي أن ذلك المقعد الأخضر البغيض في إنتظاري في ذلك المكتب المفعم برائحة عفن الفراش، لكني كنتُ أمني نفسي مرة أخرى برضى تلك الفاتنة الحسناء، فإبتسامة منها ترضيني نوعاً ما لأتقبل كل عفن الدنيا في ذلك المكان.

حسناً .. أنا الآن أركن سيارتي بالقرب من مبنى العمل، أول ما يحدث، ينفك زر الرقبة في الدشداشة الحديثة، كان ذلك أكثر من كافٍ لتغلي الشياطين التي تسكنني الآن منذ أكثر من ستة أشهر، أتردد في النزول وأنا بذلك المنظر، أقرر المجازفة والذهاب إلى المقعد الأخضر اللعين.

نعم أنا أكسب رزقي هكذا، ولكني ما زلت مُفعم بشعور قهري، من التهميش والحسرة، والإذلال لما آلت إليه الأيام، وكيف أني أصبحت زميل الموظفة القبيحة مرة أخرى ذات اللثة باللون الداكن، أنظر وأتمرس الوضع كاملاً، بعين تملأها الكثير من الظنون السوداء، أعتقد أني أكتسبت ذلك من ذلك الوسط، ولكن حسناً، أنها فقط بداية اليوم، وهناك الكثير ليحدث، وللقدر حكايات ينتظر ليسردها.

تستمر الموظفة ذات اللثة السوداء بمحاولات الإستفزاز المتعمد، منذ الصباح الباكر، أصبح روتيناً يجابه يومياً، ولكن لا يبدو أن لذلك معنى، أعتقد أن للإصول العرقية للموظفة دخلاً بذلك.

ينتهي يوم العمل ذلك بإجتماع هام، يشبه المحاكمة، هناك لا معنى للثقة، كثيراً ما يبدو الأمر أن هناك بحث مستعر لإلقاء لومٍ ما على شخصٍ ما، هذه المرة الجميع يقاتل بضرواة بإتجاه فشكول، الذي وجد أن قدره وضعه في مكان لا يحبه كثيراً، كان الرد حاسماً في الحقيقة، ولكنه أقل من أن يُرضي فشكول هذه المرة، وكان أن أستيقظت جينات الغضب ولم يكن من السهل إخفاؤه هذه المرة.

لقد إنتهى يوم العمل، ولكن نفسيتي لم تكن تبعث سوى الضيق والكآبة، كل المشاد تراخت وتحطمت، حتى إبتسامات الحسناء لم أعد أتذكرها، لم تكن تبعات هذا اليوم فقط، ولكنها مدة أكثر من كافية للتصدع، أحتاج إجازة لكني لا أريدها، وهنا المشكلة.

آثرت أن أنئى بكآبتي بعيداً وأبتعد بها عمن أحب وأخشى عليهم من نفسي، لاشك أني لن أكون جميلاً على الإطلاق، وكان من حظ المفنجل أن أبى إلا أن يرمى بنفسه في التهلكة وآثر أن يكون الصحبة متحملاً صفات ليست محببة.

في نهاية اليوم، قرر المفنجل أن العلاج لابد أن يكون ما يشغل بال فشكول بأشياء لا يفهمها في الغالب ليثرثر بعدها وكأنه فهمها وكأنه انطلق إلى عالم جديد، بعد رفض مستعر، عرض المفنجل عرضاً لا يقاوم، فالتذاكر ستكون على حسابه، لن يكون الأمر مغريا لو لم يكن المفنجل هو من يعرض الأمر، وافقت بقوة، فهذه فرص لن تحدث إلا بعد دهر، قد لا أكون في عداد الأحياء لأشهد ذلك مرة أخرى.

كان الوقت بالفعل قد تأخر، وقاربت الساعه منتصف الليل، الإختيار وقع على فلم The Experiment ، بالنسبة لي أنا والمفنجل، لا يلزم الأمر الكثير من التفكير عند إختيار الفلم، فوجود صورة الممثل فورست ويتيكر في بوستر الفلم أكثر من كاف للحكم على جودة المادة المقدمة !

كان فلماً فلسفياً يقدم فكرة راقية، في صورة تساؤلية عن قيم الإنسان، وما هيته، وكيف يبني خياراته، وقراراته، وما هية إجتماعيته، خيره وشره، إيمانه وكفره، شذوذه وعهره، ونبله وإستقامته .. إلى غير ذلك من آلاف الأسألة التي تتفجر في عقلية المشاهد.

الفلم حاز على إعجابي بشكل لا أبالغ في وصفه لو قلت أنه لامس إنسانيتي ومس شغاف الفكر، شخصياً اؤمن بحقيقة أن الإنسان بالفعل إستمد مبادئه الخيره من خالقه، ومنه تعلم إجتناب الشرور والموبقات، العقل يحاكم كل الاشياء، أو دعونا نقول ونسمي هذه الأشياء بالإختيارات، وربما يصنف هذه الإختيارات، إما إلى خيرة أو شريرة، وفقاً لمكونات نفسيته، ولمبادئه التي تكونت هي الأخرى عبر الأجيال والسنين، رغم أن جذورها هي غرائز خيرة مغروسة في النفس الإنسانية ... ياخي أحس اني ما بسكت فأحسن أسكت.

انتوا روحوا وشوفوا الفلم، بس لا تتوقعوا يكون فيه أكشن وحشرة .. أتوقع أن يكون مفيداً في فهم أنفسنا.

إلى فشكلة أخرى، السلام عليكم.

17 يونيو, 2011

ويكند آخر ..

يحدث الكثير خلال هذه الأيام، بحيث أني بتُ عاجزاً عن تذكر التفاصيل، هناك الكثيرمن الأمورالتي قد تحملك على الكتابة، ركوب الطائرات على سبيل المثال دائماً ما يحملني على قول شيء ما، سواء أحببت الأمر أم كرهته، وهذا ما كان خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع، حيث تطلب مني الأمر أن أكون على متن إحدى هذه الطائرات تجاه دبي، الرحلة قصيرة جداً بطبيعة الحال، ولكنها طويلة كفاية لأن تجعل وحش الرعب الذي يسكنني من هذه الطائرات أن يقوم من غفوته ويملأني هلعاً.

لم أجد الوقت الكافي لأتصل بصاحب غرفة الظلام الذي أصبح متخصصاً في الطب النفسي والسلوكي، لأسأله عن اقتراحات قد تجعلني أبدو بحال أفضل على الأقل، ليس لدي مشكلة عندما أتخذ مقعداً بعيداً عن النافذة، ولكن دائماً ما يظن مسئولي الحجز وتسجيله أنهم يعطوني الأفضليه عندما يمنحوني مقعداً على النافذة.

حسناً الآن أنا أدخل الطائرة متلمساً مقعدي منها وبالطبع المقعد المحجوز مسبقاً على النافذة كالعادة، فرحتُ عندما رأيت فتاة أسيوية تحتل مقعدي المحجوز فأخيراً لن أرى الأرض أو قدر بعدي وقربي منها!

أنا سعيد كون أن الجالس بجنبي فتاة شابة لها ملامح جميلة أسيوية ربما اندونسية، رغم أن الأسيويات ليست نوعي المفضل بالتأكيد، ولكني كنتُ سعيداً على الأقل هي فتاة وعمرها يقل عن الخمسين عاماً، هي المرة الأولى التي وجدتني محظوظاً إلى هذه الدرجة، نعم .. هناك أشياء بسيطة جداً قد تجعلني أشعر بالسعادة !!

مضت الرحلة بهدوء وسكينة لم أعشه أبداً من قبل، وأستطيع القول أني كنتُ مستمتعاً لأول مرة على الإطلاق بالطيران، كنت أفكر طوال الرحلة القصيرة الطويلة عن ما يمكن أن يسوء، الله سلم، ولله الحمد حمداً كثيراً أن كل شيء مضى بتمام الهدوء والسكينة، حتى الهبوط كان ناعماً .. ياخي والله الطيار كان راعيها !

الحظُ بالنسبة لي صديقٌ أكرهه كثيراً، فأنا لا اثق به ولا أطيق لقياه، ولا أطيق أن أجعل أموري رهناً لمزاجيته، فتراني أحاول قدر الأمكان أن أمنع تدخله في أموري الشخصية، ولكنه بالتأكيد يجد الكثير من المنافذ لأن يعبث بحياتي، تأكدت أن مستر "الحظ" هذه المره يتملق لي ويحاول الإعتذار عن ماضٍ مزري.

بعدما نزلنا من الطائرة وكنت على أحد السلالم المتحركة، إذا بصوت إنثوي عذب كاد خاتمي الفضي أن يذوب من جور موسيقاه يأتي من خلفي، التفتُّ مذهولاً وأنا على يقين أنها لا تحدثني أنا ولكن ياللهول إنها تعنيني أنا، سيدة عربية غاية في الجمال تضفي عليها العبائة سحراً مضى بي بعيداً، تسألني عن المكان الذي بإمكانها أن تستصدر منه تأشيرة إقامة، بالتأكيد أن قواي العقلية ساعتها غير مؤهلة إطلاقاً، بل أنها ربما دخلت في موجة صدمة نفسية غير مبالغ فيها، أشرتُ للسيدة الجميلة أي طريق تتبع وأنا ذاهل لحسنها الفتان وأتسأئل عن موقف مستر "الحظ" من الأمر كله، بالنسبة لي موقف كهذا يكفل لي سعادة بالغة حتى يوم الغد !!

موظفي الجوازات والإقامة الذين لا يردون السلام، ويرتدون العقال والشماغ، أنهوا المعاملة كالمعتاد بكل برود ممكن، ثم إلى التفتيش الأخير، لأُسأل لأول مرة عن ما إذا كنت أحمل في الشنطة "بيزات" أو "كتب"، ثم أدخل المدينة المزيفة، في كل شيء، العمران، والبشر ..

في اليوم التالي، منذ الصباح الباكر، فوجئت بإتصال كنت "أتوقعه" من مسئولي المباشر، وكان جدالاً حاداً ثارت على إثره كل نعرات الجاهلية في دمي، حتى آخر ثانية منه، لأنهي المكالمة على مضض وليبدأ إبليس يوسس بطريقة ذكية هذه المرة، وبأن لكل شيء مرة أولى، ويعطييييييييييييييييييييييك !!!!!!!!






حسناً، لم يحدث شيء، إبليس لم يجد الشخص المناسب هذه المره، وضعت قنينة الخمر في مكانها .. بنهاية ذلك اليوم، كان كل ما بدأته به، قد آل إلى زوال بحمد الله.

رحلة العودة، كانت مليئة بالرعب على متن طائرة جديدة للطيران العماني، وقبل أن تتساءلوا عن سبب هذه الفوبيا، لكم أن تعرفوا أن أول رحلة طيران قمتُ بها، كانت على متن خط طيران صيني رخيص جداً، كانت مغامرة بكل معنى الكلمة، من ذلك اليوم، وأنا تسكنني هذه الفوبيا بشكل ربما بات يدعوني أن أذهب إلى صاحب غرفة الظلام لأشكو إليه بعض ما أعاني عل وعسى يكون على يديه حل ما، ما زاد الطين بلة في رحلة العودة أن مكيف الطائرة بدأ يرشني ببعض الرذاذ اللزج المخيف، ليزيدني عقدة أخرى !!


إلى فشكلة أخرى .. أعذب التحايا !

02 يونيو, 2011

عود ..





كنزٌ فني ثقافي عربي أصيل، التحايا كلها لليمن السعيد، الغني بالحضارة الموغلة في عمق التاريخ، شفى الله جراح هذا البلد العربي الحبيب، وآنسهم مودة وسكينة .. أدعوا بذلك من كل قلبي !

تميز واضح كذلك للفنانة دعاء على الفلوت، الذي يأخذني في عوالم طربية بعيدة ..




19 مايو, 2011

ما كان وما سيكون؟!

لولا أحد الأصدقاء، لما أدركت مالذي يحدث في البلاد هذه الأيام، كنت مندفناً بشؤوني الخاصة حتى لم أعلم أن هناك بعض الأكشن الذي حدث في الفترة الأخيرة، هناك جدل هذه الايام، هل الإعتقالات الأخيرة كانت في الصالح العام أم أنها ستؤجج الموقف؟ ما هي التحديات التي تواجه البلد إثر هذه الإعتقالات؟!

نعم، هناك من يقول أن الإعتقالات ستزيد الوضع سوءاً وتعقيداً وربما ستدخل بذلك البلد في جو لا يسوده الإرتياح، ويتساؤلون عن ما هية الأسباب التي دفعت بالسلطات للتعامل مع الموقف بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت، فالمتظاهرون والمعتصمون قد بدأو يفقدون شرعيتهم ومسوغاتهم للإعتصام والتواجد على الشارع منذ فترة طويلة أصلا .. ثم أن الحر ولواهيب الصيف على الأبواب ورمضائه كفيلة بإجبار هؤلاء إلى الإذعان والعودة إلى بيوتهم طالما ان معظم ما ينادون به قد تحقق أو على الأقل في طريقة للتحقق.

ربما في الواقع هناك الكثير مما يحدث في الخفاء، وكان تحرك الحكومة إستباقياً لا مفر منه، على سبيل المثال، قصة الست هانم والشب سوبرمان الذين ادعيا أنهم ابرحا ضرباً، المسرح مفتوح لمن أرد تأليف قصص الأكشن البتاع، لإستمالة الزخم الشعبي والدعم العاطفي من الناس، وتواجد أمثال هؤلاء في مناطق هامة في البلد، صور، صلالة وفي العاصمة، بالإمكان أن يكون بؤر لهكذا إحتمالات.

أضف إلى ذلك، أن للدولة هيبة، يجب أن تسترد باي ثمن في بعض الأحيان لو هزت أو تأثرت، وما مسها بصراحه لم يكن بالإمكان تفاديه نظراً لتعقيد الوضع وحساسية الموقف، ولدقة التصورات، اختارت المؤسسة الرسمية ضبط النفس آنذاك، ولكن ربما كان لا بد من التلويح بالعصى، واثبات من له الكلمة الأخيرة في الموقف، وذلك قبل أن تتأزم الأمور ويصبح التعامل معها معقداً مرة أخرى، وكذلك لتفادي أي تطور لم يكن في حسبان المتعصمين أو الجهات الرسمية نفسها.

ثم أنه لا نعلم ماذا كان يدور خلف الستائر، فالأحداث الأخيرة أثبتت لي على الأقل أن الكثير من مثقفي البلد هم انتهازيين، وضرابي صواني – ان صح التعبير – والعمل الوطني ربما يقع تحت آخر أولوياتهم، وكان لابد من التعامل معهم بحزم، من غير أنه ربما تكون هناك مسوغات حقيقة لتحركات كهذه.

للمسألة وجهان، هناك من ينظر أن الدولة في عمان أبوية، محضة، بذلك تكون القيادة ابويه، ولهذه الرؤية إستحقاقات وواجبات لكل من الطرفين، ربما من الصعب أن يعترف بها الكثيرون، وجهة النظر هذه هي النظرية القديمة التي كانت تتعامل بها المؤسسة مع الناس وفق ما يفهمون ويعقلون، العقول والكثير من المشاعر تغيرت، سياسة التعليم هي ربما من أوصلتنا لهذا المطب، أن ينظر الفرد إلى دولته كدولة أبويه، سيجعل منه متطلباً تماماً كالطفل، يريد كل شيء على طبق من ذهب، في حين أن الدولة كانت بالأساس تمارس سياسات تقشفيه! بالتالي مالذي كان يتوقعه راسمي السياسة في البلد؟! نشأ جيل ذو فكر هلامي، لا يعي الكثير عن مسؤليته القومية والوطنية، هوية مجروحه وبأيدينا ! لا أقول أن أن الإعتصامات كان جلها مفرغة من مسوغات منطقية وحاجات أساسية، على العكس تماماً، للأسف الدولة لم تستمع لهم يوماً وكانت تعتبرهم كل شيء إلا أن يكونوا شركاء في بناء البلاد!

وجهة النظر الأخرى، أن الدولة يجب أن تكون مؤسساتية، ولذلك أيضاً واجبات وحقوق، وذلك أيضاً يعني أن تكون المؤسسة برجماتية راعية منظمة، للأسف أن الدولة العمانية الحديثة عندما حاولت صنع هذا المنطق على صفحة الواقع خانتها كل التعابير، فتحولت الدولة والمؤسسة إلى أذرع إستثمارية بحتة، وغاب عن حساباتها الإنسان، بكل شيء، وتم إختزاله وتهميشه لأن الدولة كانت بتتكلم إقتصاد وفلوس وبس، بالتالي وظيفة حكومية لا تعني أكثر من راتب ضمان إجتماعي بقناع الوظيفة، من ناحية يتم تربية الشعب إعلامياً وتعليمياً أن الدولة أبوية، تحن على ابنائها، في حين أنها تقتر عليهم من باب آخر ! هذا بحد ذاته سبب عقدة لا أظننا سنبرأ منها بسهولة.


الخلاصة، أنا مع السعي لإنهاء الإعتصامات، وآن الأوان أن نستخدم القنوات الجديدة في التعبير عن متطلباتنا وأن نجعل من الأعتصام آخر خياراتنا .. أن أقول ذلك، يعني كذلك أني أتوقع من الجهات الرسمية تقديم ضمانات، لا أعلم كيفيتها أو ماهيتها، لحرية التعبير، وتحسين مقومات مجلس الشورى، وتعزيز الرقابة المالية والإدارية بصورة عملية، حتى لا تصبح التغييرات الأخيرة تغيرات صورية، وأن نعود إلى ما كنا عليه، دائماً ما كنا نقول أننا سنجد أنفسنا في مثل هذا المطب في يوم من الايام إن استمر التهميش والإهمال، أتمنى بالفعل مع التغيرات الأخيرة أن يكون هذا الأمر تم أخذه بالحسبان، وأن التغيير لمجرد غايات صورية، ستعيدنا في يوم من الأيام إلى نفس المطب.

كلي ثقة بالضامن الوحيد، والمؤتمن على عمان الحبيبة، قائدها وسلطانها، السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله من كل سوء، الذي مضى بسفينة عمان رغم جسامة التحديات إبان تولية القياده والحكم في البلاد قبل أكثر من أربعين عاماً .. أن يمضى بنا لمستقبل مشرق وضاء يعيد لعمان مجدها ووجودها التاريخي الذي بدأ يفرض عبقه بحنكة هذا القائد الفذ .. حفظه الله.

الله والوطن والسلطان من وراء القصد.

20 أبريل, 2011

...




أخبرني أنه في خضم البحث عن سيارة ذهب لمعاينة سيارة، أخبره من حضر من جانب البائع أن تعود ملكيتها لرجل قد قضى في رحلة شهر العسل، فكر صديقي، كيف خسر هذا الرجل كل شيء؟! سيارته؟ ماله؟ وحتى زوجته ! من الواضح ان فكرة الموت ترعبه في الحقيقة، سألته لماذا يبالغ في وصف المسألة بمأساوية، نعم الحياة بسيطة جداً، وقد نخسرها بحادث عارض، أو ممات مفزع، ولكني في الحقيقة لا أعلم هل الموت يعني للميت الكثير؟ لماذا نتوقف كثيراً عند الممات؟ والتفكير فيه وما ستؤول إليه الأمور بعده؟!

الموت ... هل هو شي مرعب؟ هل من الممكن أن نكون نخافه، لأننا نجهله؟! أم لارتكابنا الكثير من الذنوب ونخاف من العقاب؟ أم لأننا نحب الحياة كثيراً؟

ذلك عن الموت .. ماذا عن الحياة؟!

الحياة بقدر تفاهتها جميلة جداً، أتمنى لو أن لي من السكينة ما أستطيع به أن ألين قلبي الذي تصلب بالقرب من الله وحسن أداء الطاعات، مازلت أذكر كيف أني كنتُ أتمنى - كلما دخلت المساجد أيام انشغالي الشديد بأمور الدنيا- أني لو كنت مثل ذلك الرجل الشايب، لا تفوته صلاة الجماعة، وأرى نقاء روحه في بشاشة وجهه .. جميلة هي تلك الحياة، بلا ذنوب، ولا ضمير مليء بالندب والخدوش المتقرحة، نعم ذلك سيجعل حياتي أجمل بكثير مما هي عليه الآن.

الحياة بقدر تفاهتها جميلة جداً، أتمنى لو أني لي تلك الروح المواظبة على قراءة القرآن العظيم، الذي كان يسقي قلبي رحمة وتواضعاً، وإنسانية خالصة أفتقدها اليوم بشدة، وأصبحت أرى القصور جميلة جداً، والسيارات الفارهة مغنماً يسعدني .. فأصبحت الحياة بالنسبة لي تغرق في مادياتها أكثر من غاياتها السامية ..

الخلاصة، لا ينبغي أن نكره الحياة، أو نخشى الموت، حتى ندرك حاجاتنا الروحية للإيمان بالله الحق، ليس ذلك بالضرورة، نحتاج للإيمان حتى تشرأب حياتنا بالإطمئنان، ونصبح أكثر إنسانية، برأيي نستطيع الإيمان بذلك دون الحاجة للتزهيد بالحياة أو تهويل الممات.

مازلت أذكر صوت عبد الله الخياط في بيتنا القديم، الذي أصبح اليوم خربة بالية كئيبة، أذكر ذلك الشريط الأخضر، الذي تحافظ عليه والدتي بإستماته، لا أعلم أين صار ذلك الشريط الآن .. لكني مازلت أحن بشدة إلى تلك الأيام الخوالي، الايام التي كانت فيها الأمور أبسط بكثير مما هي عليه الآن .. أستغفر الله.



17 أبريل, 2011

رامبو والست سوبر !





ماحدث في الفترة الأخيرة في البلد، له عبر ودروس كثيرة، ودراستها ستحتاج وقتاً طويلاً، ووضع نقاطها الرئيسة الآن ليس مسوغاً كما أرى، الأمر يحتاج إلى بيئة أكثر سلمية، أنا أشعر في الحقيقة ان هناك من يحفز، ومن يحرض، ومن يدير بمنهجية مدروسة ما يحدث في البلاد، هو كما قلت شعور، يدفع به بعض المنطق، ليس بالضرورة أن تكون جهازت خارجية، ولكن ربما هناك انتهازيين، يريدون قطف ثمار مذاقها ليس حلواً في كل الأحوال.

من بعض المنطق الذي يدفع بما أقول هنا، أنه من الغريب أن يضربك أحد على مؤخرتك (أعتذر من القراء الكرام) وأن تكون قادراً على الجلوس عليها لتحكي قصة من ضربك، ثم تصبح بين ضحية وعشاها ممداً على سرير في مستشفى خولة وكأن شاحنة دهستك، أليس كذلك؟ ثم من الغريب أن تكون أنثى قد تم الإعتداء عليها بالخطف والضرب، تدخل على أثرها المستشفى، ثم تخرج منها معتضدة بفتاة أخرى، لا تستطيع أن تميز بين المعضود والعاضد (أحيد خبصت أبو العربية السموحه عاد امسحوها بوجه فشكول)، فالمضروبة تمسك بيد العاضدة وهي تظهر أقوى بكثير من العاضدة، وسيكون الأمر بعيداً عن المنطق تماماً عندما نعلم أن "ستة" سادحين "البنت" بحسب أقوالها !!!

ياخي أذكر أني عندما كذبت على والدي -وأنا طالب في الصف الأول الإبتدائي- أن المدرس الفلاني ضربني ضرباً مبرحاً (رغم أنه قام بذلك فعلاً ولكني جعلت الأمر أسوأ) كذبت بمهارة لم يستطع المغمز إليهم فوق أن يقتربوا منها ولو بأضعف الإيمان، فأنا قمت بوضع بعض الصمغ (أو اللزق السائل عادي تراها ما حصة لغة عربية الحين) على كفّاي (مثنى كف المفروض مجرور)، ثم تركته ليجف، فظهر وكأنه تحازيز العصى بعدما تقرح الجلد هع (يلعن أبو الدهاء الشيطاني)، والدي لم يتمالك نفسه عندما رآني كذلك، صباح اليوم التالي وجد جميع المدرسين أنفسهم في ورطة سببها شيطان في طور التحور ! شت !

التحريض على إثارة الفوضى (حتى الإعتصام مجرد الإعتصام في هذا الوقت الحرج) ينبغي أن يدرج كمخالفة ليست بالبسيطة، ففي رأيي أن تصرف كهذا مقصود، وليست له مسوغات حقيقية، والدولة الآن تواجه تحديات واقعية جداً، ولا ينقصها المزيد من البلبلة، الدولة وأجهزتها تظهر الآن الكثير من الحكمة التي يجب أن تبادل بالإحترام على أقل تقدير، المشكلة الكبرى، أن لدينا شعب، جزء كبير منه، كأنه طفل فُطم فجأة فقام صارخاً يريد كل شيء، بالله عليكم، هل من المعقول أن يتخلف أحدهم عن الخدمة العسكرية بعدما طلب منه أن يحلق رأسه أسوة بالقوانين وأنظمة العسكرية الصارمة؟!! شي دلع أكثر من كذاك؟؟ يعني يتوظف بشروط يضعها بنفسه؟!

من نتائج اليوم، يتضح لنا، أن المرحلة الماضية كان هناك تكريس لإنتكاسة كبيرة، في تنشأة الجيل الحالي، لا أقول أنه لا توجد مطالبات عادلة، على العكس تماماً اؤكد على عدالة الكثير من المطالب والمظالم، ولكن هذه المطالب العادلة قد تم الإستجابة لها وبسرعة كبيرة وبصورة عادلة كذلك، ولكن أعود وأؤكد الجيل الحالي الذي أغلبه من الشباب لديه عقد كثيرة متراكمة أدت إلى نتائج مؤسفة.

الوطن أمانة في الأعناق، وكما أكد سلطان البلاد، في أكثر من مناسبة، بواجب الحفاظ على مكتسباته الوطنية وحمايتها من العبث والتخريب أياً كان شكله، الوقوف في وجه المحرضين بمختلف أقنعتهم لم يعد محل جدال في رأيي على الإطلاق، فالسيل قد بلغ الزبى !

العزة لله والوطن والسلطان.

تعذر علي التدوين في الفترة الأخيرة لظروف تقنية ألمت بمدونة فشكول .. وكما تعودنا دائماً، أهدي لكم عبد المجيد عبد الله، فمان الجرح، مزاجي هذه الفترة طرب عبد المجيد عبد الله .. أتمنى أن تنال إعجابكم.

إلى فشكلة قادمة ..