مرة أخرى نثبت كعرب، أننا لسنا أهلاً للإنسانية، وأننا بعيدين عن الحضارة، الآن بالفعل تأكد في أذهان العالم، أن العربي، وحشي، وأن جمجمته موبؤة بالعنف، روحه متعطشة للدماء.
لست من هواة جلد الذات، ولا تعذيب الروح، ولست من المتباكين على صدام حسين أو القذافي، ولكن لهؤلاء قيم رمزية، لا يجب أن يُمسح بها الأرض، للأسف الشديد هم أنفسهم كانوا مسئولين عن وصولهم إلى ذلك الواقع، ولكن هناك دائماً قدراً من الأنسانية، ونحن المسلمين أولى بهذه الإنسانية من غيرنا، لأنه صلى الله عليه وسلم كان منا، هو من ذاق بأس قريش، وهم من أراقوا دماء أحبائه، فما كان منه إلا أن قال لهم ..اذهبوا فأنتم الطلقاء، يوم أن ولاه الله عليهم.
لن أقول أني أفهم كيف تصرف الليبين، لأنهم ربما ثوار، ولكن في الأمر الكثير من الغوغائية، غواغائية أكثر من أن تُفهم، وكعربي أشعر بالنكبة الكبرى منذ عهدٍ بعيد، وأنظر إلى السماء، متسائلاً، هل أني خلقت عبثاً؟! ولماذا قدر لنا كل هذا الإضمحلال من بين كل أمم الأرض؟؟ لأني مرة أخرى أشعر أننا قد خدعنا، وما أقساه من شعور، فالدروس كثيرة ولكننا لم ندرك معنى أيٍ منها... فرنسا، أول من يطالب مجلس ليبيا الإنتقالي بالديون، مرة أخرى الغرب ينتصر، ليس بقتل القذافي في وقتٍ لم يعد له فيه أهمية، ولكنه نال منا حتى بقتل رجلٍ أصبح لا يمثل سوى نفسه، فدم القذافي تفرق بين الليبين وبين الناتو للأسف !
الكل يذكر الطريقة التي قتل بها أبناء صدام حسين، ثم محاكمة الرجل نفسه، وإنتهاءاً بإعدامه، هناك مساحة كبيرة، لتُفبرك بها الأمور، وكان درس العراق الغني بالنفط، أكثر من كافي، لكل الوطنيين في ليبيا، ليبيا الغنية بالنفط كذلك، التخفي والهروب لا يتطلب منك أن تدخل في حفرة دائماً، ذلك ليس حلاً ذكياً، ولكن لماذا يظهرونهم دائماً وكأنهم خرجوا من حفر كالجرذان؟
هي الصورة المعتادة، العربي المتوحش زير النساء، يمسح بيديه على مؤخرته، ويطن الذباب على طعامه القذر، فهو بالنهاية من عرق أقل من العرق الأبيض ولا يستحق الكرامة.
ليبيا عانت الكثير من الآلام، وخشيتنا على أحبائنا هناك كبيرة، فما هكذا تُورد الأبل، ولا هكذا تُرد الحقوق، ولا هكذا تُبنى الأمم، ليس على الدماء بكل تأكيد !
القذافي نفسه قد يكون بالفعل ساهم في وصوله إلى هذا المستوى، فهو لم يحم بلاده داخلياً، ولم يهيء لها من العدل ما يحفظها به، وكغيره من طغاة العرب، قضى حياته كلها، يهدم قومية شعبه وانتمائهم لأرضهم، ويبني قوميته هو، له هو، ويقدم لهم نفسه أنه القائد المنقذ، الثائر الشجاع ... وهاكم النتيجة، اللهم لا شماته .. اللهم لا شماته.
لكل من بقى من الطغاة العرب، أدعوهم، رفقاً بأنفسهم قبل أي أحدٍ آخر، رغم شناعة الجرم الذي ارتكبوه إلا أننا لا نريد لهم هذا المصير، وليضعوا نصب أعينهم أوطانهم وليعمروها بالعدالة والمساواة، هذا درس بسيط، يجب أن لا يكون صعباً.
إلى أهل ليبيا، رجاء حار، يكفينا عراق واحد، رجاءاً !
بكل أسى ..
2 التعليقات:
فشكول منذ ايام كنت في فكري وانسى المرور لمدونتك وها انا اعود اليوم :D
هل تريدني ان اغضب ثم احزن من هذه المدونة :(
الثوار والثورة الليبية خط احمر بالنسبة لي :$
سأعود للرد على المدونة لاعطيك مهلة لتغيير رأيك ههه ..
رماد
رماد الصديق العزيز، كل الشكر على المرور الطيب أخي الفاضل، ولكن انا من أجد نفسي مهملاً حتى لهذه المدونة ههه، كلا يا صديقي لا أريدك أن تغضب ولا أن تحزن فذلك آخر ما أريده بالتأكيد ..
أفهم وجهة نظرك، وهناك الكثير ما يسوغها، ولكنها الرحمة يا صديق، لا ترضى أن لا تُرى .. أليس كذلك؟!
رماد كل الشكر أخي العزيز على التواجد العطر وتقبل إعتذاري لكوني قد نشرت تعليقك الآن فقط .. كل الشكر.
إرسال تعليق